السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)
139
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
المتأخّر . وقد نُقل أنّ سالكاً أتى إلى شيخ طمعاً في نيل المراتب ، فوجده في المسجد ، ورآه وهو يبصق في المسجد ، فعاد أدراجه ولم يعدّه مهتدياً . « 1 » وآخر سار ثوره مع المحراث في أرض موقوفة ثمّ عاد إلى أرضه ، فشاهد أنّ شيئاً من تراب الأرض الموقوفة قد اختلط بأرضه ، فلم يأكل من محصولات أرضه . « 2 »
--> ( 1 ) - جاء في « تذكرة الأولياء » ج 1 ، ص 130 ، ضمن ترجمة حال بايزيد البسطاميّ : نُقل أنّه اخبر بأنّ في المكان الفلانيّ شيخ كبير ( في الطريقة ) ، فقصده من مسافة بعيدة ، فلمّا جاءه رآه يبصق تجاه القبلة ، فعاد أدراجه وقال : لو كان له شيء من الطريقة ، لما عمل خلاف الشريعة . المبالغة في الاحتياط لا ينسجم مع مذاق الشرع ( 2 ) - نُقل الكثير من هذه الاحتياطات والاحترازات عن كثير من الأعلام من أرباب السلوك والعرفان والزهّاد والعبّاد . بَيدَ أنّ هذه الاحتياطات إنّما حصلت على أساس الحال التي كانت تعرض لهم في بعض الأحيان أو في غالبها . لكنّ الشريعة الغرّاء لا تقوم على أساس هذا النوع من الضيق والعسر ، إذ إن الشرع المقدّس قد أرسى بناءه على أساس الالتفات التامّ إلى الله تعالى والمراقبة الشديدة في الأخلاق والتزكية . أمّا في الأمور الظاهريّة ، فقد أرساه على أساس « أصالة الطهارة والحلّيّة » ونظائر ذلك . أمّا الاحتياطات الزائدة فتصرف السالك عن التفاته إلى الله وتعيقه في سيره التكامليّ نحو عالم الإطلاق والتجرّد ؛ والتدقيق الخارج عن ذوق الشرع يجعل الإنسان أسير الأوهام والوساوس ، ويوجّه أفكاره على الدوام إلى هذه الموارد ، ويحرمه كلّيّاً من التفكّر والالتفات واطمئنان البال ( التي هي أدوات السلوك ) ، ويغلق في وجهه الطريق إلى الله تعالى .